حسن ابراهيم حسن
102
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
عليهم ، وإن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللّه إلا على سواء وعدل بينهم ، وإن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا ، وإن المؤمنين يىء ( يمنع ويكف ) بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل اللّه ، وإن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه ، وإنه لا يجير مشرك « 1 » مالا لقريش ولا نفسا ، ولا يحول دونه على مؤمن . وإنه من اغتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به « 2 » إلا أن يرضى ولى المقتول . وإن المؤمنين عليه كافة ، ولا يحل لهم إلا قيام عليه ، وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن باللّه واليوم الآخر أن ينصر محدثا « 3 » ولا يؤويه ، وإنه من نصره أو أراه فإن عليه لعنة اللّه وغضبه يوم القيامة . . . وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) . وإنه لا يجوز على ثأر جرح ، وإنه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته إلا من ظلم . . . وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده ، فإن مرده إلى اللّه عز وجل وإلى محمد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) وإن اللّه على أتقى ما في هذه الصحيفة وأثره ، وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها وإن من بينهم النصر على من دهم يثرب . وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه ، وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين على أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم . . . » . وإن الناظر إلى هذا الحلف ليرى أن الرسول : 1 - استطاع أن يوحد بين جميع المسلمين على اختلاف شعوبهم وقبائلهم وأن يجعل منهم أمة واحدة ألف الإسلام بين قلوب أفرادها المتباينة . 2 - أوجد التعاون والتضامن بين أفراد تلك الجماعة على أساس أن الزمالة في الدين مقدمة على غيرها من الصلات حتى صلة القرابة . 3 - ذكر أن للجماعة من حيث كونها جماعة ذات شخصية دينية وسياسية حقوقا على الأفراد ، أظهرها السهر على الأمن والضرب على يد المفسد .
--> ( 1 ) لعله يقصد من دخلوا في الحلف من مشركي المدينة . ( 2 ) أي مأخوذ به قصاصا . ( 3 ) المحدث الذي يجنى جناية .